الهلال ينير سماء مكة تعرف على غرة شهر شعبان بعد الإعلان عنها اليوم

يحتل القمر مكانة خاصة في قلوب وعقول الناس، ليس فقط كرمز للجمال والرومانسية ولكن أيضًا كعنصر حيوي في الحسابات الفلكية والتقاويم. في هذا المقال، سنغوص في عالم الفلك لاستكشاف أحد هذه الظواهر الفلكية المثيرة للاهتمام – منزلة الاقتران القمري، وتأثيرها على تحديد بداية الشهور القمرية، مع التركيز على حدث مرتقب يوم السبت 29 رجب 1445هـ، الموافق 10 فبراير 2024م.

الاقتران القمري هو ظاهرة فلكية تحدث عندما يتموضع القمر مباشرة بين الأرض والشمس، مما يجعل الجانب المضيء من القمر بعيدًا عن رؤيتنا على الأرض هذه اللحظة تمثل نقطة الصفر في تقويم الشهور القمرية، حيث يُعتبر بداية شهر قمري جديد. في الساعة 1:59 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة من يوم السبت الموافق 29 رجب 1445هـ، سيكون المشاهدون على موعد مع هذه الظاهرة الفريدة، حيث ينتقل القمر من غرب الشمس إلى شرقها، معلنًا عن بداية شهر جديد في التقويم الهجري.

مشاهدة القمر تحدي وإثارة

بعد ساعات من لحظة الاقتران، وتحديدًا عند الغروب في “يوم التحري”، تتجه الأنظار نحو الأفق غرب مكة المكرمة، حيث ستغرب الشمس عند الساعة 6:16 مساءً في هذا الوقت، يكون القمر قد أخذ مكانه فوق الأفق على ارتفاع 7 درجات، وبزاوية استطالة تفصله عن الشمس قدرها 9 درجات إضاءة القمر في هذه اللحظة تكون ضئيلة، بنسبة 0.7% فقط، مما يجعل رؤيته تحديًا مثيرًا للفلكيين والمهتمين القمر سيغرب بعد 39 دقيقة من غروب الشمس، وهذا التوقيت الدقيق يمنح الفرصة لرصد بداية الشهر القمري “فلكياً” و”حسابياً”.

تعتبر الحسابات الفلكية حجر الزاوية في تحديد التقويمات ولها أثر بالغ في تنظيم شؤون الحياة اليومية، من العبادات كتحديد مواعيد الصلاة وبداية الشهور الهجرية، إلى الاحتفالات والأعياد الدينية مهندسو الفلك والعلماء يستخدمون أدوات وتقنيات متقدمة لرصد هذه الظواهر وتوقعها بدقة عالية، مما يساعد في بناء جسور بين العلم والثقافة، ويربط بين الإنسان والكون المحيط به.

بين العين المجردة وعدسة التلسكوب

رؤية الهلال بالعين المجردة ليست مجرد مسألة علمية فحسب، بل هي تجربة تتجاوز ذلك لتلامس جوانب روحية وثقافية عميقة ومع ذلك، تقف الظروف الجوية كعامل حاسم في إمكانية هذه الرؤية في اللحظات الأولى بعد منزلة الاقتران، يكون القمر ضعيف الإضاءة، مختبئًا في وهج الشمس المغيبة، مما يجعل رصده بالعين المجردة تحديًا يتطلب صفاء السماء وخلوها من الغيوم.

في حين أن العين المجردة قد تجد صعوبة في التقاط هذا المشهد الفلكي الخافت، تأتي التكنولوجيا لتسد هذه الفجوة. التلسكوبات، بقدراتها المذهلة على تكبير الصور، تمنحنا نظرة أقرب وأوضح للهلال، حتى في وجود ضوء الشمس المتبقي بالإضافة إلى ذلك، يفتح التصوير الفلكي آفاقًا جديدة في رصد هذه الظاهرة، حيث يمكن للكاميرات الفلكية المتخصصة التقاط صور دقيقة للهلال، حتى في ظروف الإضاءة الصعبة.

رؤية الهلال لحظة توحيد وتأمل

في اليوم التالي لمحاولات رؤية الهلال الأولى، وتحديدًا يوم الأحد 11 فبراير 2024، يُعد المراقبون بتجربة فلكية أكثر سهولة وإثارة. تغرب الشمس من أفق مكة المكرمة في تمام الساعة 6:16 مساءً، لكن المسرح الحقيقي يبدأ بعد ذلك، عندما يظهر القمر فوق الأفق، مرتفعًا على علو 21 درجة، مزينًا السماء بإضاءته التي تبلغ 4.0%، مشكلاً زاوية استطالة تفصله عن الشمس قدرها 22 درجة.

هذه الليلة تعد فرصة مثالية لرؤية الهلال بالعين المجردة، حيث يكتسب القمر سطوعًا يسهل معه التقاطه في الأفق الغربي للسماء تصبح رؤية الهلال ليست مجرد مهمة علمية، بل تحول إلى لحظة جماعية يشارك فيها الناس حول العالم، مستخدمين هذه الفرصة للتأمل والتواصل مع الطبيعة والكون. إنها تجربة تعيد إلى الأذهان الأهمية الروحية والثقافية للهلال في العديد من الثقافات، بما في ذلك تحديد بدايات الشهور الهجرية في الإسلام.

مع غروب الشمس وظهور القمر في هذا الارتفاع والإضاءة، تُقدم الطبيعة عرضًا مذهلًا يسلط الضوء على العلاقة الديناميكية بين الشمس والقمر. هذه الليلة تمنح المراقبين وقتًا أطول للاستمتاع برؤية القمر، حيث يغرب القمر عند الساعة 8:01 مساءً، بعد ساعة و45 دقيقة من غروب الشمس توفر هذه الفترة الزمنية الطويلة بين غروب الشمس وغروب القمر فرصة رائعة للتقاط صور فلكية مذهلة وللتأمل في جمال السماء الليلية.